علي الهجويري
94
كشف المحجوب
رغبة في الاستقلال تجعله يذهب إلى منازل العصاة وقصور الحكام بغية جمع المال . إن صنيعة الفقر هو ذلك الشخص إلى ينزل من الاستغناء إلى الفقر ، وليس هو ذلك الفقر الذي يحاول أن يحظى بالقوة وهو فقير . لقد كان أبو بكر أفضل البشر بعد الأنبياء ، وليس بمسموح أن يسبق أحد ذلك ، لأنه وضع الفقر الاختياري فوق الفقر الإجبارى ، ويؤمن كافة شيوخ التصوف بهذا المبدأ ، باستثناء ذلك الشيخ الذي أشرنا إليه ، وقد أوردنا مقالته ، ورددنا عليها بما يؤكده الصديق الأكبر . روى الزهري أنه عندما تلقى أبو بكر البيعة بالخلافة ، صعد إلى المنبر وألقى خطبة جاء فيها : « واللّه ما كنت حريصا على الإمارة يوما ولا ليلة قط ، ولا كنت فيها راغبا ، ولا سألتها اللّه قط في سر ولا علانية وما لي في الإمارة من راحة » . إن اللّه إذ يجعل الفرد من أكمل المخلصين ، ويرفعه إلى مقام التمكين يجعله يأتمر بأمر اللّه ، ويلتمس منه التوجيه ، ولهذا يرضى بما يأمره اللّه ، وما قسمه له ، سواء جعل منه سائلا أو أميرا ، دون أن يجعل لإرادته مكانا ، أمام إرادة اللّه خالقه . وهكذا أسلم أبو بكر الصديق نفسه لإرادة اللّه بدءا وخاتمة ، ولهذا فإن طائفة الصوفية قد جعلته نموذجا تحتذيه في التجرد من أمور الدنيا ، وفي تمكينه ، وفي رغبته القوية في الفقر ، وعزوفه عن السلطة . إنه إمام المسلمين عامة وإمام الصوفية خاصة . 2 - الخليفة عمر بن الخطاب : ومنهم قائد أهل الإيمان ، خير أهل الإحسان ، إمام أهل التحقيق ، ومن هو في بحر المحبة غريق ، أبو حفص عمر بن الخطاب رضى اللّه عنه صاحب الكرمات